الثلاثاء، 22 مايو 2012

" زكية زكريا وكتلة الأغلبية "

الترفيه شي محبب إلى النفوس حتى لو شابها بعض من المحظور
ومن أشهر البرامج الفكاهية على الإطلاق : " برنامج زكية زكريا " 
من بطولة ابراهيم نصر الذي يجسد شخصية " زكية " تلك المرأة العجوز القبيحة
فهي دميمة الشكل وسيئة الصوت وغريبة الأطوار وبشعة الجسم
والتي تحاول بخفة دم استفزاز الضيوف بشكل ظريف أوحزين أومخيف
وتدور أحداث البرنامج حول كوميديا على شكل مقالب كاميرا خفية

ولعل ما لفت نظري في "زكية زكريا "  وجعلني أستحضرها  أنها بعد أن تنتهي من المقلب وتحرج الضيف الغلبان 
تقول له ببراءة مضحكة : نزيع ولا منزعش " .. تقصد : هل أنت موافق على إذاعة الحلقة أم لا  !
يعني بعد كل هذا المقلب والبهدلة فيه وطول الوقت .. تأتي زكية زكريا لتقول : وبعد ذلك : تبي نذيع ولا لا !

ذلك الموقف ذكرني بالإخوة الكرام في كتلة الأغلبية والمستجوبين للوزير الشمالي ..
وليس المقصود تشبيههم " بزكية زكريا " .. حاشاهم ...
لكن ما فعلوه معنا في الجلسة الأولى لإستجواب وزير المالية مصطفى الشمالي هو أشبه ما يكون بالكاميرا الخفية
في برنامج زكية زكريا .. والحكومة هي الضيف ... ونحن الجمهور المتابع

فبعد أن انتظرنا من الأغلبية تحقيق الأولويات وتعهدهم بالإنجاز ومحاربتهم أي استجواب لعبيد الوسمي !
رأينا فجأة بروز استجواب وزير المالية وكأنه فقع خرج فجأة من دون سابق إنذار 
ولم يكن محدد ضمن أولوياتهم ولا استجواباتهم فهو خرق لما تعهدوا به لنا من التفرغ لإنجاز القوانين 
فكيف قبلوا به وهم الذين حاربوا الوسمي في استجوابه للمبارك والشمالي ووقفوا ضده ...
لكن من أجل عين الشعبي تكرم ألف عين .... ما علينا ... ليس المهم الآن !

خرجوا علينا ببدعة " الدمج الدمج "  .... والحكومة تقول " عدم الدمج عدم الدمج " وها هو الوزير مستعد لصعود المنصة لتفنيد الإستجوابين وعبيد الوسمي جالس فارش أوراقه على الأرض مستعد لمنازلة الإستجواب ..." ليش خايفين "
 فلماذا أعرض المستجوبون عن هذه الفرصة السانحة وتعلقوا بسالفة " الدمج الدمج "
والتي أشبهها بمقولة زكية زكريا :  " نزيع ولا منزعش "  ... تبون دمج ولا ماكو استجواب !

ولو وافق المستجوبون على تفريق الإستجوابين وعدم الدمج وسايروا مع الحكومة إلى حيث أرادت
لاختصرنا الوقت على الناس ولحققنا مكاسب متحققة
بل ولتم تقديم طلب طرح الثقة في الوزير ولم يتمكن من صعود المنصة مرة أخرى للإستجواب الثاني !
لأنهم أغلبية  .... ولكي يتفرغوا لأولوياتهم كما قالوا  ... 
لكن ما حدث هو صراع ماراثوني فاشل نتيجته انسحاب الحكومة !

لماذا نلوم الحكومة على تعنتها في عدم الموافقة على دمج الإستجوابين ..
 ونسكت عن لوم وإن شئت فقل : توبيخ المستجوبين والأغلبية على عدم توحيدهم الإستجوابين ليكون واحدا كي يتوحد صفهم ضد الوزير والحكومة

حيث أن المحاور في كلا الإستجوابين تطيح بحكومة بأكملها وليس وزيرا واحدا 
بل ولماذا نطالب بالدمج ومحاور الإستجوابين مختلفين تماما وعلى قولة الوزير : هذا بقبلة وهذاك بشرق !

ولا يفوتني التنبيه هنا أن المستجوبين والأغلبية يمنحون الوزير الشمالي صفة " البطل المناور "  
فهو مستعد لكلا الإستجوابين والآن يصعد لتفنيدها وبالأدلة .. والمستجوبون مترددون !
وهم الإغلبية يرفضون ويصرون على الدمج !

ولا نشكك في حرص المستجوبين على نجاح الإستجوابين
لكن التعلق بسالفة الدمج من عدمه هو جدل بيزنطي تخدعهم به الحكومة فأين العقلاء !

فنحن ننتظر المسائلة السياسية للوزير وهذا هو الإنجاز الأكبر للمجلس 
وليس المكابرة والعناد في سالفة الدمج وكأنه أهم من كل محاور الاستجوابين !

والسؤل للأغلبية : هل المهم دمج الإستجوابين أم أن المهم أن نسمع منكم مخالفات الوزير التي تدعونها !
مع أن استجواب الشمالي جاهز منذ 2009 ولم يتقدم به أحد
 والمخالفات كانت قائمة لم تتغير فلماذا تفوتون الفرصة عليكم وعلينا وأنتم أغلبية وتملكون حتى طرح الثقة بكل جدارة !

فهل عرفتم أيها الاحباب القراء سبب تذكري لكلمة " زكية زكريا "  في نهاية كل حلقته بعد البهدلة والعناء للضيف : " نزيع ولا منزعش "
وهل عرفتم تلك الأدوار الكوميدية في عالم السياسة التي تزعم بانها تريد إسعادنا وتطويرنا
وهي في حقيقتها تحرجنا وتضيع وقتنا ووقتها وتظهرنا بمظهر لسنا عليه في حقيقتنا المعتادة !


كتبه : أبو عمران
عبدالله ماطر المثال
2012-5-23


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق