الثلاثاء، 4 سبتمبر 2012

( " خطبة عيد الأضحى المبارك " )،،،، بتاريخ 16 / 11 / 2010م


الخطبة الأولى

الحمدلله الذي خلق فسوى ، وقدر فهدى
الحمدلله الذي هدانا لهذا وماكنا لنهتدي لولا أن هدانا الله
الحمدلله الذي خلق السماوات والأرض وخلق الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون
الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد
اللهم صلى على نبينا محمد بدر الدجى ، ورحمة الله للعالمين


أما بعد ،،، :



أيها المسلمون اتقوا الله الذي إليه تحشرون ، وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون

واعلموا أن يومكم هذا يوم رفع الله قدره ، وعيد أبان عن فضله وشرف ذكره
فهو يوم الحج الأكبر ، والموسم الأنور
يجتمع فيه وفد الله بمنى لإكمال مناسكهم ، والتقرب إلى الله بإراقة دماء نسائكهم

وقد جعل الله لكم عيدا كعيدهم ، ومشهدا فيه من معنى مشهدهم
حيث تجتمعون فيه على الذكر والصلاة وسماع مايتلى عليكم من أحكام الدين والتذكير بأيام الله


وقد شرع الله لكم أيها المسلمون التقرب إليه بالضحايا ، كما شرع لأهل ذلك الموسم التقرب إليه بالهدايا

ألا وإن التقرب إلى الله بذلك سنة قديمة ، وشرعة قويمة
من أعلام الملة الإبراهيمية ، وشعائر الشريعة المحمدية

الله أكبر الله لا إله إلا الله والله أكبر والله أكبر ولله الحمد


عباد الله ،، لقد قص الله علينا في القرآن الكريم نبأ تقريب ابراهيم عليه السلام ولده للقربان
قال تعالى (( فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى
قال يا أبت افعل ماتؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين
فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين
إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم وتركنا عليه في الآخرين سلام على ابراهيم 
))

وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في الأضحية قولا وفعلا
فيروى أنه صلى الله عليه وسلم قال (( ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من إراقة دم
وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها
وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا 
))


وإن الأضحية من شعائر الله الكريمة
وتعظيمها والإهتمام بها من تقوى القلوب

والأضاحي لا تكون إلا من بهيمة الانعام وهي الإبل والبقر والغنم

قال تعالى (( ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على مارزقهم من بهيمة الانعام
فإلاهكم واحد فله أسلموا وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم
والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون

والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكر اسم الله عليها صواف
فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون

لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم
كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ماهداكم وبشر المحسنين 
))

الله أكبر كبيرا والحمدلله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا


معشر المسلمين ،،، كان من هديه عليه الصلاة والسلام أن الشاة تجزئ عن الرجل وأهل بيته ولو كثر عددهم
وان البقرة والبدنة تجزيان عن سبعة

واعلموا ياعباد الله أنه لايجزئ من الإبل إلا ماتم له خمس سنين
ولا من البقر إلا ماتم له سنتان
ولا من المعز إلا ماتم له سنة
ولا من الضأن إلا ماتم له ستة أشهر


فلا تجزئ في الضحايا : العمياء ولا العوراء البين عورها ، ولا المريضة البين مرضها
ولا العرجاء البين ظلعها وهي التي لاتطيق المشي مع الصحيحة
ولا العجفاء وهي التي لامخ لها ، ولا الجرباء التي فسد به لحمها
ولا العضباء وهي التي ذهب به أكثر أذنها
ولا الجداء وهي جافة الضرع ، ولا الهتماء وهي التي ذهبت ثناياها من أصلها

واعلموا ياعباد الله أنه لابأس بالجماء وهي التي خلقت بلا قرن
ولا بأس بالصماء وهي صغيرة الأذنين
ولابأس بالبتراء وهي التي لاذنب لها ، ولابأس بالخصي

والسنة نحر الإبل قائمة ومعقولة يدها اليسرى ، وذبح البقر والغنم وموجهة إلى القبلة على جنبها الأيسر
ويقول عند الذبح : بسم الله اللهم هذا منك ولك ، اللهم هذا عني وعن أهل بيتي


والسنة أن يأكل المضحي من أضحيته ثلثها ، ويهدي ثلثها ، ويتصدق بثلثها

ويحرم أن يبيع شيئا منها حتى من جلدها أو شعرها
ويجوز له أن ينتفع بذلك

ولا يجوز أن يعطي الجزار أجرته منها ، وله إعطاؤه منها على سبيل الصدقة والهدية


ووقت الذبح من بعد صلاة العيد إلى آخر اليوم الثاني من أيام التشريق
أي يوم العيد ويومان بعده


الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد

أيها المسلمون ،،، إن الله خلقكم لعبادته ، وأمركم بطاعته
وجعل الإيمان به وبرسوله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيته من استطاع إليه سبيلا
أركان دينه دين الإسلام
الذي رضيه لكم ، وأتم به النعمة عليكم

روي في الصحيحن أن رجلا من اليهود قال لأمير المؤمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين
آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ، فقال أي آية ؟
قال : اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا

فقال عمر : إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه ، والمكان الذي نزلت فيه
نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم بعرفة يوم جمعة



عباد الله ،،، وإذا تأملنا ماتضمنته هذه الآية الكريمة ، واليوم الذي نزلت فيه
أدركنا عظمة مضمونها ، وعظيمة اليوم الذي نزلت فيه ، وعظمة الأيام التي تليه

إنها تتضمن امتنان الله على عباده بإكمال دينهم
وإذا تأملنا اليوم الذي نزلت فيه هذه الآية وهو يوم عرفة وفي يوم الجمعة أدركنا شرف الزمان الذي نزلت فيه

الله أكبر كبيرا والحمدلله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا



بارك الله لكم في القرآن العظيم وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب
فاستغفروا الله إنه غفور رحيم



الخطبة الثانية ،،

الحمدلله وكفى ، وصلاة وسلاما على عباده الذين اصطفى ، نبينا محمد المجتبى

أما بعد ،،

تجملوا في العيد ولا تكونوا من المعتدين
وزينوا قلوبكم بالتقوى فإنها محل نظر رب العالمين

فرحم الله سامعا وعى ما استمع ، وراجعا أناب إلى الله فارتدع
وزارعا تحرى الأعمال الصالحة فأطاب منها مازرع
من قبل أن ياتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون

يوم تجازى كل نفس بما كانت تصنع
يوم تنادى من قبل اللع فتسمع
يقول تعال ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لاترجعون )

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد


معاشر النساء ،،، اتقين الله ، وقرن في بيوتكن ولاتبرجن تبرج الجاهلية الأولى
وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله
وكن من الصالحات المؤمنات
فالصالحات قانتات حافظات للغيب بماحفظ الله
وأطعن أزواجكن بالمعروف
يقول النبي صلى الله عليه وسلم :
إذا صلت المرأة خمسها ، وصامت شهرها ، وحفظت نفسها ، وأطاعت زوجها ، دخلت جنة ربها )


روي أن أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله عنها ، ذهبت إلى مجلس النبي صلى الله عليه وسلم
وقالت يارسول الله : إني وافدة النساء إليك
إن الله بعثك إلى الرجال والنساء فآمنا بك واتبعناك
ونحن معشر النساء مقصورات مخدرات قواعد بيوت ، ومواضع شهوات الرجال ، وحاملات أولادهم

وإن الرجال فضلوا بالجمع والجماعات ، وشهود الجنائز والجهاد
وإذا خرجوا للجهاد حفظنا لهم أموالهم ، وربينا لهم أولادهم ،،
أفنشاركهم في الاجر يارسول الله ؟

فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه إلى أصحابه وقال :
هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالا عن دينها من هذه ؟
فقالوا يارسول الله : ماظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا

فقال النبي صلى الله عليه وسلم : انصرفي أيتها المرأة
وأعلمي من خلفك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها ، وطلبها لمرضاته ، واتباعها لموافقته
يعدل ذلك كله
فانصرفت المرأة وهي تهلل وتكبر استبشارا بما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم



الله أكبر كبيرا والحمدلله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا



اعلموا أيها المسلمون أن الله حرم عليكم صيام هذا اليوم والثلاثة التي تليه على التحقيق
وشرع لنا التكبير عقب الصلوات المكتوبات في الجماعات إلى عصر آخر أيام التشريق
ومن جاء إلى المصلى من طريق فليرجع من غير ذلك الطريق




اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والاموات
اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم
اللهم سلم الحجاج إلى أهليهم
واجعل حجهم مبروا وعملهم مقبولا وسعيهم مشكورا

اللهم إنا نسالك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين
وأن تغفر لنا وترحمنا وتتوب علينا
وإذا أردت بقوم فتنة فاقبضنا إليك غير خزايا ولا مفتونين ولاضالين ولا مضلين
بل اجعلنا يا أرحم الراحمين هداة مهتدين صالحين مصلحين
قدوة يقتدى بنا ولا تجعلنا عبرة يعتبر بنا يا ذا الجلال والإكرام


سبحان ربك رب العزة عما يصفون
وسلام على المرسلين
والحمدلله رب العالمين









خطبة عيد الأضحى المبارك
إعداد : أبوعمران
عبدالله ماطر المثال
16-11-2020م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق