الثلاثاء، 4 سبتمبر 2012

نور الله قبرك يا " عبدالله مصبح بن معكام "


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمدلله القائل :-
كل من عليها فان ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )
وصلى الله وسلم على نبينا محمد القائل :-
عش ما بدا لك فإنك ميت ، وأحبب من شئت فإنك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنك مجزي به )

أما بعد ،،،



فقد كتب الله الموت على عباده ....
وحث المؤمنين على إعتنام الدنيا بالأعمال الصالحة ، وجعلها مزرعة للآخرة

فاللهم لك الحمد على قضائك ، ولك الشكر على أفضالك
فاللهم ارزقنا الصبر والتصبر والمصابرة
وعوضنا خيرا بمن افتقدناهم في هذه الدنيا ، وغيبهم الموت عنا

فقد اجتمعنا بهم في الدنيا على الحب في الله ، وفي طاعة الله
وابتعدوا عنا ، وقلوبنا وقلوبهم متحابة في الله
يارب ارزقنا مرافقتهم في الجنة
وافسح لهم في قبرهم مد البصر ، واجعله روضة من رياض الجنة


أيها الكرام ،،،

في هذه الأوقات بالذات ، ومع سفر مؤذن المسجد ، وترنح رفع الأذان بين متطوع قريب وغريب

استذكرت الرجل الصالح ، والولد الطيب ( عبدالله مصبح بن معكام ) أحد رواد المسجد
الذي طالما رأيته ينافس مؤذن المسجد على أذانه حتى يؤذن !

وطالما رأيته جالسا في المسجد ، مرابطا فيه ينتظر الصلوات تلو الصلوات

وطالما استمعتت بصوته وهو يصلي يؤم المصلين في المسجد ، وصوته يصدح بترتيل جميل
لآي الذكر الحكيم

وطالما استيقظت على أذانه ، وتنبهت لندائه ، عندما كان يؤذن في مسجد بن محيسن
القريب من منزلنا



أيها الكرام ,,,,

طالما رأيت عبدالله مصبح بن معكام حريصا على طلب العلم ، وشغوفا على مجالسة العلماء
وذو إطلاع على الفقه الإسلامي

مع ما يتمتع من لسان سؤول ، وقلب عقول ، ونفس طيبة ، وسمت صالح ، وحياء جميل
كل هذه دعتني إلى تذكر عبدالله مصبح بن معكام
وقد افتقده المصلون ، وافتقده الأذان أكثر منهم

لقد كان عبدالله مصبح بن معكام شعلة نشاط ، ومشعل دعوة ، وقدوة صالحة

وقد توفاه الله عزوجل قبل حوالي أربعة شهور ، وهو راجع من أداء العمرة ، وبلغ من اثنين وعشرين ربيعا
وكان وقتها يدرس في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة _ على ساكنها أفضل الصلاة والتسليم _



يقول النبي صلى الله عليه وسلم :
إن الله إذا أحب عبدا استعمله ، قيل يا رسول الله وما يستعمله ؟
قال : يوفقه إلى عمل صالح يتمناه ثم يقبضه عليه 
)

والحمدلله على قضائه ، فقد توفي عبدالله مصبح بن معكام وقد انتهى من مناسك العمرة
فأسأل الله أن تكون حسن خاتمة له

وقد توفيت والدته قبل وفاته بشهر !
وأذكر كلماته عندما عزيته بوفاتها أنه يحمدالله على قضائه



ومن مميزات عبدالله مصبح بن معكام :-

1_ شاب نشأ في طاعة الله ، فمنذ بلوغه وهو ملتزم بأمر الله

2_ رجل قلبه معلق في المساجد ، فقد اعتدت رؤيته في المساجد

3_ أنه من حفظة كتاب الله المتقنين والمجودين له

4_ أنه كان حريصا على طلب العلم ، والتحق بكلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

5 _ لم يعرف عنه إلا الأخلاق الحسنة ، والصفات الكريمة

6 _ توفي وهو مستقيم ، وفي ريعان شبابه

7_ توفي بعد أداء العمرة

فهذه كلها مبشرات بحسن المنزلة عند الله تعالى
وأحسبه والله حسيبه ولا أزكي على الله أحد



أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعل قبر
 عبدالله مصبح بن معكام روضة من رياض الجنة

وينور قبره ، ويفسح له فيه

ويرحمه برحمته العظيمة ، ويشمله بمغفرته الواسعة

ويرزقه الفردوس الأعلى ، ويبدل سيئاته حسنات

ويمن عليه بمرافقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين

ويديم ذكره الطيب بين الناس ليقتدي بصلاحه المقتدون ، ويجتهد باجتهاده المجتهدون




أيها الكرام ،،، 


كم نحن بحاجة إلى شباب من أمثال عبدالله مصبح من معكام

وبغياب المؤذن فإن ذلك دعاني إلى تذكر ذاك الرجل الصالح الذي كان حريصا على أداء الأذان

وعلى مثل هؤلاء فتلبكي البواكي ، ولتذرف العيون ، ولتحزن القلوب

إنا لله وإنا إليه راجعون


ولا يسعني إلا ترديد مقاله بن زيدون :-



أضحى التنائى بديـلا عن تدانينـا *** وناب عن طيب لـقيـانا تجافيـنـا

ألا وقد حان ُصبح البـين صبـحنـا *** حينا فقـام بنا للحـين ناعـيـنـا

من مبلغ الملبسـينا بانتزاحـهـمـو *** حـزنا مع الدهـر لا يبـلى ويبليـنا

إن الزمـان الذى مازال يضحكنـا *** انساً بقربـهمـو قـد عـاد يبكينـا

غيـظ العدا من تساقينا الهوى *** فدعوا بأن نغـص فـقـال الدهـر آمينـا

فأنحـل ما كـان معـقودا بأنفـسنا *** وانبت مـا كان مـوصولا بأيديـنـا

وقد نكـون ومـا يخـشى تـفرقنـا *** فاليوم نحـن ومـا يرجى تـلاقيـنـا

ياليت شعرى ولم نعـتب أعـاديـكم *** هل نال حـظـا من العـتبى أعادينـا

لم نعـتـقد بـعـدكم الا الوفـاء لكم *** رأيـا ولم نـتـقـلد غـيره ديـنـا

بنـتم وبنـا فـمـا ابتلت جـوانحنا *** شوقـاً اليكم ولا جـفـت مـآقينـا

نـكاد حـين تنـاجيكم ضمـائر نا *** يقضى علينا الاسـى لـولا تأسـينـا

حـالت لـفـقدكم ايامنا فـغدت *** سـوداً وكانت بكم بيـضا ليـالينـا

لا تحسبوا نـأيكم عـنـا يغـيرنـا *** ان طالمـا غـير النأى المحـبـيـنـا

والله مـا طلـبت أهواؤنا بـدلا *** مـنكم ولا انصرفت عنكم أمـانينـا

ياسارى البرق غاد القصر واسـق به *** من كان صرف الهـوى والود يسقينـا

ويا نسيم الصبـا بـلـغ تحـيتنـا *** مـن لـو على البعد حيا كان يـحيينـا

يا روضة طالمـا أجنت لواحـظنـا *** وردا جلاه الصبا غـضـا ونسرينـا

ويا حيـاة تمليـنـا بـزهرتـهـا *** منى ضروبـا ولـذات أفـانـيـنـا

يا جنة الخلد ابـدلنا بسدرتـهـا *** والكوثر العذب زقـومـا وغـسلينـا

إن كان قد عـز فى الدنـيا لـقـائكمو *** فى مـوقـف الحشر نلقـاكم ويكفينـا

دومى على العهد ما دمنـا محـافـظة *** فالحـر من دان انـصـافـا كمـا دينـا

فما استعضنا خليلا عنك يؤنسنـا *** ولا استـفدنـا صديقا عنك يـغـنينـا

ولو صبـا نحـونا من علو مطلـعـه *** بـدر الدجى لم يـكن حـاشـاك يصبينـا

عليك منا سلام الله مـا بـقيت *** صبـابـة منـك نخـفـيها فتخـفـينـا




أيها الكرام ،،


هي كلمات استئذنتي في الخروج ، فأذنت لها عن طيب خاطر








أخوكم : أبوعمران
عبدالله ماطر المثال

يوم الإربعاء / الموافق 26 _ 5 _ 2010م







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق