سأتحدث عن أمر لا يستسيغه الجهلاء ، ويستقبحه القساة الجفاة
ويتأفف منه من جهل فقه الوحيين
إنني أتكلم عن صفة إنسانية وهي الرومانسية وهي تبادل المشاعر والعواطف
ومن المفترض أن يتعايش بها جميع بني الإنسان
فالرومانسية عامة وليست مختصة لأناس دون أناس آخرين
إنما هي صالحة الإستخدام للجميع
وإن من المجحف والمشين أن ينظر هؤلاء الجهلاء ، ومن تعاطف معهم :
(((( أن المطاوعة مستبعدون من الرومانسية تماما ))))
ومبتعدون عن الحب ومعاناته ، ولا يعرفون ألمه وآلامه
ولا يليق بهم أن يمارسوا الحب والرومانسية أو يعيشوا أجوائها أو يكتبوا عنها
والسبب : (((( لأنهم مطاوعة ))))
فالمطاوعة حسب تصنيفهم عبارة : عن أشخاص كهنوتيين ، جامدين جادين ، لا يضحكون ولا يكشتون
ينامون مبكرا من أجل الصلاة ، ويتواجدون في المساجد للنصح والإرشاد
ويذهبون للحج والعمرة ، ويذكرون الناس بالجنة ويحذرونهم من النار
أما أن يمارسوا الرومانسية فذلك عندهم من أشد الموبقات ، وأكبر الضلالات ، وأشنع الأعمال
وكيف يليق بمطوع أن يمارس الحب الرومانسية ،،، لا لا لا لا ،،،، لا يمكن أن أتصور ! ( هذا حالهم )
وأهدي لهؤلاء قصيدة الإمام العظيم والفقيه الضليع ( أبو محمد بن حزم )
يرد على هؤلاء الجهلة ، وينفند حججهم العنكبوتية ،،،
يلوم رجال فيك لم يعرفوا الهوى ،،، وسيان عندي فيك لاح وساكت
يقولون جانبت التصاون جملة ،،، وأنت عليم بالشريعة قانت
فقلت لهم : هذا الرياء بعينه ،،، صراحا وزي المرائين ماقت
متى جاء تحريم الهوى عن محمد ،،، وهل منعه في محكم الذكر ثابت
إذا لم أواقع محرما أتقي به ،،، مجيئي يوم البعث والوجه باهت
فلست أبالي في الهوى قول لائم ،،، سواء لعمري جاهر ومخافت
وهل يلزم الإنسان إلا اختياره ،،، وهل بخبايا اللفظ يؤخذ ساكت
وقد ألف العالم النحرير أبو محمد بن حزم كتاب ( طوق الحمامة في الألفة والألاف )
وهؤلاء الذين يدعون إنتساب الرومانسية لهم , وأنهم أحق بها وأهلها
هم يمارسونها بشكل مقذع وبشع وقبيح وسيئ
حتى أفسدوها بجهالاتهم ، وشوهوها يحماقاتهم ، ولم يتركوا منها إلا اسمها
من أجل أن يمارسوا من خلاله الدجل والخداع والتزوير
فالرومانسية عندهم هي المقابلات والمواعيد للشقق لنيل غرض محرم
الرومانسية عندهم هي أن تكذب في أحاسيسك ، وتتصنع في مشاعرك ، وتخرج ما في جيبك
وترضخ في كلامك ، وتنذل في عباراتك ولو على حساب كرامتك كرجل عاقل !
الرومانسية عندهم هي إزعاج البنات وملاحقتهم ، والهدف من ذلك : تكفين دقي علي
الرومانسية عندهم هي أن تكون لك العديد بل العشرات من العشيقات والحبيبات
والهدف : تمضية الوقت ، والمباهاة بين الأصحاب
(((( إن كل من يسلك هذا الطريق فهو يلقي بضمير إنسانيته في الأوحال المتسخة بعدما طهرها الله له
وأنبتها نباتا حسنا ليمارسها عبر فطرته السليمة ))))
وإنه لا يتصنع الرومانسية وهو منها خالي : إلا التافهين الساذجين المحرومين
الذين يتسكون في الأسواق ، ويتواجدون في النت ، ولا يعرفون العلم والتعلم
والهدف هو إشباع غريزة بطرق شيطانية
مع إغفال قوانين الله على البشر
فهذه هي الرومانسية الرمادية
إن الرومانسية تعني : الصدق في المشاعر ، والتعبير عن الأحاسيس الصادقة
إن الرومانسية تعني : إشعار من تريد ممارسة الرومانسية معه بأنه محل اهتمامك ، ومحط رحالك ، وأغلى أمنياتك ، ومبلغ آمالك
إن الرومانسية هي : خطاب الروح مع الروح ، وهي حديث القلب للقلب فهي مباشرة
إن الرومانسية هي سلاح للولوج إلى القلوب
ولا ترضى الرومانسية إلا باستيلائها على عرش القلوب ، والتربع عليه
إن الرومانسية تعني بث أحاسيس الحب التي في مكنون الصدور
إن الرومانسية وبكل اختصار : ( هي أن تمارس إنسانيتك : في أطر الشرع وحدود العقل )
وانظروا إلى كيف يعامل النبي صلى الله عليه وسلم زوجاته بكل رومانسية وحب
حتى في غضبهن :
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غضبت زوجته وضع يده على كتفـها
وقال: ( اللهم اغفر لها ذنبها وأذهب غيظ قلبها، وأعذها من الفتن )
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة رضي الله عنها:
أنى لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت عنى غضبى..
أما إذا كنت عنى راضية فإنك تقولين لا ورب محمد.. وإذا كنت عني غضبى قلت: لا ورب إبراهيم )
وتقول عائشة رضي الله عنها : ( كنت أشرب فأناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيّ، وأتعرق العرق فيضع فاه على موضع فيّ )
والعَرْق: العظم عليه بقية من اللحم وأتعرق أي آخذ عنه اللحم بأسناني
وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم
خاصة عندما صرح برومانسيته مع عائشة رضي الله عنها بأنها أحب نساءه إليه
وأن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام
والآن نأتي إلى العلماء من الفقهاء والمحدثين الذي تعايشوا مع الرومانسية والحب
( من خلال أشعارهم ) ،،،،، :::--
1_ سعيد بن المسيب ( تابعي فقيه )
من شعره :-
ولست كأخرى أوسعت جيب درعها ،،، وأبدت بنان الكف للجمرات
وعالت فتات المسك وحفا مرجلا ،،، على مثل بدر لاح في الظلمات
وقامت تراءى يوم جمع فأفتنت ،،، برؤيتها من راح من عرفات
2_ ابن أبي مليكة ( من فقهاء التابعين )
يقول في شعره :-
من عاش في الدنيا من غير حبيب ،،، فحياته فيها حياة غريب
3_ القاضي الجرجاني ( فقيه )
يقول في شعره :-
ولو تراني وقد ظفرت به ،،، ليلا وستر الظلام منسدل
وللكرى في العيون داعية ،،، وقد حداها حاد على عجل
وحوصت أعين الوشاة كما ،،، جمش معشوقة الفتى الغزل
فذاك مغف وذاك مختلط ،،، يهذي وهذا كأنه ثمل
وقلت يا سيدي بدا علم ،،، الصبح وكاد الظلام يرتحل
ثم انثنى يبتغي وسادى إذ ،،، أيقن أن الوشاة قد غفلوا
فبات يشكو وبت أعذره ،،، وليس إلا العتاب والعلل
لخلتنا ثم شعبتى غصبن ،، يوم صبا نلتوي ونعتدال
4_ أبو حامد الغزالي ( من أشهر علماء المسلمين )
يقول في شعره :-
حلت عقارب صدغه في خده ،،، قمرا يجل بها عن التشبيه
وقد عهدناه يحل ببرجها ،،، فمن العجائب كيف حلت فيه
5_ المحسن التنوخي ( محدث )
يقول في شعره :-
قل للمليحة في الخمار المذهب ،،، أفسدت نسك أخي التقى المترهب
نور الخمار ونور وجهك تحته ،،، عجبا لوجهك كيف لم يلتهب
وجمعت بين المذهبين فلم يكن ،،، للحسن عن ذهبيهما من مذهب
وإذا أتت عين لتسرق نظمه ،،، قال الشعاع لها اذهبي لا تذهب
6_ فخر الدين بن تيمية ( فقيه _ جد شيخ الإسلام )
يقول في شعره :-
أحبابنا قد نذرت مقلتي ،،، لا تلتقي بالنوم أو نلتقي
رفقت بقلب مغرم وأعطفوا ،، على سقام الجسد المغرق
7_ القاضي عياض ( فقه ومحدث )
يقول في شعره :-
رأت قمر السماء فذكرتني ،،، ليالي وصلها بالرقمتين
كلانا ناظرا قمرا ولكن ،،، رأت بعينها ورأت بعيني
8_ الخطيب البغدادي ( حافظ ومحدث )
يقول في شعره :-
قد شاب رأسي وفي قلبي مايغيره ،،، كر الدهور عن الإسهاب في الغزل
لا أسمع العذل في ترك الصبا أبدا ،،، جهدي فما ذاك من همي ولا شغلي
وقال أيضا :-
أردت تقبيله يوما مخالسة ،،، فصار من خاطري في خده أثر
وكم من حليم رآه ظنه ملكا ،،، وراجع الفكر فيه أنه بشر
وأهدي اخواننا المتجهمين ، وأبطال الرومانسية الخداعة
هذه الحادثة الطريفة
جاء رجل إلى الإمام الشافعي برقعة فيها :
سل الفتى المكي من آل هاشم ،،، إذا اشتد بأمرئ كيف يصنع
فكتب الشافعي تحته :
يداري هواه ثم يكتم وجده ،،، ويصبر في كل الأمور ويخضع
فكتب صاحبها تحته :
وكيف يداري والهوى قاتل الفتى ،،، وفي كل يوم غصة يتجرع
فكتب الشافعي تحته :
إذا هو لم يصبر على ما أصابه ،،، فليس له شيء سوى الموت ينفع
تعلموا أيها الجفاة ويا أيها المتجهمون من هذا الخلق والتسامح
[[[ " الإخوة والاخوات " ]]]
((( بدون أسئلة وحواجز عبروا عن مايختلج صدوركم في هذا الموضوع )))
حرره : أبو عمران
عبدالله ماطر المثال
11-12-2010م
الموضوع مثير جدا يكفيك عنوانه وموضوعه وردوده
تجد كل ذلك على هذا الرابط
http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=177757
http://www.alawazm.com/vb/showthread.php?t=177757
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق