بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا
وصلى الله على نبينا محمد القائل ( أحببت من شئت فإنك مفارقه ...)
أما بعد /
لم أكن أعلم عن وفاة الدكتور الوزير غازي القصيبي إلا من الدكتور سلمان العودة في برنامجه الرائع
حجر الزاوية على قناة mbc
عندما أعلن وفاته في صبيحة هذا اليوم من معاناته من مرض السرطان
كان ذلك الخبر مزعجا ومؤلما بالنسبة إلي لكني لم أجد أفضل من قولي إنا لله وإنا إليه راجعون
ومغلقا التلفاز ، ومتمتما بدعوات صالحة أن يغفر الله لفقيد الأدب والشعر والسياسة
هذا رابط خبر الوفاة http://www.elaph.com/Web/Culture/2010/8/588603.htm
الإخوة والأخوات
لم أشأ أن أكتب أي موضوع في المجلس السياسي بسبب أجواء رمضان الإيمانية المباركة
لكن وفاة الدكتور غازي القصيبي حطمت قيودي ، وأخلفت عهودي ، وأرجعت كلامي
وأرغمتني أن أكتب شيئا عن فضله الكبير ومنزلته السامقة
إذ إني أعتبر أن التذكير بخبر موته ، والدعوة إلى سؤال له بالمغفرة والرحمة
يعتبر من حسن الوفاء ، وعمل البر ، والتذكير بعظيم ، والتقدير للمبدعين
سبحان الحي الذي لا يموت ،،،،
كنت في القاهرة في أواخر شهر 2 من هذا العام 2010م
وبينما كنت أتمشى على النيل
قررت الذهاب إلى كازينو النيل لأتناول القهوة التركية
وقبل أن أدخل إلى المقهى وقعت عيني على كشك مليئ بالكتب والكتيبات يقع أمام الكازينو
فتوجهت إليه مسلما على البائع ، ومتعرفا منه على محتويات كشكه من الكتب
اشتريت عددا من الكتب للعلامة المصلح محمد الغزالي وللمعثور عبدالله القصيمي
وبينما كنت أتصفح الكتب ، سألت البائع مستغربا من هذا الكشك الصغير وما يحويه من كتب عديدة
ومتعجبا من مكانه الضيق الذي يقع مقابل باب كازينو النيل !
فقال لي البائع بلهجة الواثق : إن كثيرا من الأدباء والشعراء والسياسيين والكتاب والفنانين
لدي معهم علاقات حميمية ، وهم زبائن مستمرون لهذا الكشك الصغير
فسألته : هل هم من مصر أم من خارجها ؟
فأخبرني : حتى من خارجها ومنهم الدكتور الوزير غازي القصيبي
قلت : غازي القصيبي !
قال : نعم
قلت : كيف ؟
قال البائع : لم أرى في حياتي ، ولم أشاهد قط في عمري رجلا وقورا وخلوقا ومؤدبا وكريما ورزينا
مثل الدكتور غازي القصيبي
قلت : كيف ؟
قال : لقد حضر إلي في هذا الكشك ولم أكن أعرفه فسألني عن كتب غازي القصيبي
فقلت له : عندي الكتاب الفلاني والفلاني ، وأنصحك بالقصيبي أن تقرأ له فهو كاتب رائع عظيم
فقال لي القصيبي : هل تعرف غازي القصيبي إذا رأيته ؟ وهل قرأت له شيئا ؟
قال البائع : لا أعرفه شخصيا ولو مر من أمامي لا أميزه
وقد قرأت له بعض الكتب فأعجبت بها وبه أيما إعجاب
فقال القصيبي : أنا غازي القصيبي


وافتح صفحة كتابي هذا الذي أمامك وطابق بين صورتي في الكتاب
فقال البائع : فدهشت وضحكت مرحبا ومعتذرا من عدم معرفتي به
فما كان من الدكتور غازي القصيبي إلا أن أخرج من جيبه مبلغ ثلاثة آلاف جنيه يدفعها إلي كهدية
رفضت أخذها ، فألح علي بقبولها بكل خلق جميل ، ومنطق رزين
وكان هذا آخر عهدي به
الإخوة والأخوات
أما أنا فعلاقتي مع الدكتور والوزير غازي القصيبي كانت منذ فترة ليست بالقصيرة
فقد اقتنيت بعض كتبه مثل : حياة في الإدارة والعودة سائحا إلى كاليفونيا واستراحة الخميس
وأبو شلاخ البرمائي
وأتابع بشكل متواصل أرشيف مقالاته وكتاباته
وبعد قراءتي لها أيقنت بأن من كتبها أديب لايجارى ، وبليغ لا يبارى كأنما هي قبس من النبوة !
ولعل ما يميز الدكتور غازي القصيبي أن لديه ثقافة شرعية ، وإطلاع على التاريخ الإسلامي
وهذه ميزة عزيزة
الإخوة والأخوات
وعلى الرغم من اختلاف البعض مع غازي القصيبي ( ولست منهم )
إلا أنه يستحق بحق أن يكون ممن ترك بصمة مميزة في الأدب والسياسة والرواية والشعر والكتابة
فقد جمع بين المسؤولية الإدارية ، والعمل كسفير للسعودية ،،،، وبين هوايته كأديب وشاعر وكاتب
وهذه قلما يجمعها الله تعالى لإنسان
وإني أرى أن الله قد جمعها للدكتور غازي القصيبي
أحسبه والله حسيبه ، ولا أزكي على الله أحد
كانت له أيادي بيضاء إبان استلامه لبعض الوزارات
فقد سهام أثناء توليه وزارة الصحة في العديد من المشاريع الصحية العملاقة التي ابتكرها
وفي أثناء توليه وزارة الصناعة كان من المساهمين بشكل أساسي لشركة سابك
وفي توليه وزارة الكهرباء والعمل كانت له بصمات مميزة
فكما هو ناجح ومميز كروائي وشاعر وكاتب فهو كذلك وزيرا وسفيرا ودبلوماسيا
هذا موقع لمحبي الدكتور غازي القصيبي
http://galgosaibi.com/index.html
وهذا موقع ويكيبديا يعطي نبذة عن حياة القصيبي ومسيرته
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%...8A%D8%A8%D9%8A
وكان الملك عبدالله بن عبدالعزيز يقدر كثيرا الدكتور غازي القصيبي وذو حظوة عنده
وعندما علم الملك عبدالله بوفاة القصيبي في مستشفى الملك فيصل التخصصي
أصدر أمرا بإعفاء مدير المستشفى من عمله
يبدو بأن المستشفى قصَر مع القصيبي
http://www.elaph.com/Web/news/2010/8/588636.html
وهذا مقطع يحوي صورا للفقيد
وهذه آخر قصيدة كتبها الدكتور الوزير غازي القصيبي وهو يصارع المرض
أغالب الليل الحزين الطويل
أغالب الداء المقيم الوبيل
أغالب الآلام مهما طغت
بحسبي الله ونعم الوكيل
فحسبي الله قبيل الشروق
وحسبي الله بعيد الأصيل
وحسبي الله إذا رضّني
بصدره المشؤوم همّي الثقيل
وحسبي الله إذا أسبلت
دموعها عين الفقير العليل
يا رب أنت المرتجى سيّدي
أنر لخطوتي سواء السبيل
قضيت عمري تائهًا ، ها أنا
أعود إذ لم يبقَ إلا القليل
الله يدري أنني مؤمن
في عمق قلبي رهبة للجليل
مهما طغى القبح يظل الهدى
كالطود يختال بوجه جميل
أنا الشريد اليوم يا سيدي
فاغفر أيا ربّ لعبد ذليل
ذرفت أمس دمعتي توبة
ولم تزل على خدودي تسيل
يا ليتني ما زلت طفلاً وفي
عيني ما زال جمال النخيل
أرتّل القرآن يا ليتني
ما زلت طفلاً في الاهاب النحيل
على جبين الحب في مخدعي
يؤذنّي في الليل صوت الخليل
هديل بنتي مثل نور الضحى
أسمع فيها هدهدات العويل
تقول يا بابا تريث فلا
أقول إلا سامحيني ... هديل
وفي الختام ،،،
بوفاة الوزير والسفير والدبلوماسي والسياسي والأديب والشاعر والكاتب والحكيم والإنسان
خسرنا رجلا أودع الله فيه كثيرا من المواهب والعطايا والمنح والنعم
ولا يسعنا إلا أن ندعو الله بأن يغفر له ذنبه ، ويعمه برحمته الواسعة ، ويرفع درجته في المهديين
ويرزقه مرافقة النبي العدنان في أعلى علو الجنان
وأن يخلف لنا خيرا
وقد كتبت هذا الموضوع عرفانا لقدر الدكتور غازي القصيبي
راجيا من الله أن يغفر له ونحن في شهر رمضان شهر الخير والرحمة والبركة
فأوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار
فأسأل الله له الرحمة
وإلى رحاب الله يا غازي القصيبي
وكن في أسكن قرار ، وخير دار
وصلى الله على نبينا محمد
حرره _ /// _ أبو عمران
عبدالله ماطر المثال
يوم الإثنين : 16_8_2010
الموافق للسادس من رمضان المعظم
الحمدلله الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا
وصلى الله على نبينا محمد القائل ( أحببت من شئت فإنك مفارقه ...)
أما بعد /
لم أكن أعلم عن وفاة الدكتور الوزير غازي القصيبي إلا من الدكتور سلمان العودة في برنامجه الرائع
حجر الزاوية على قناة mbc
عندما أعلن وفاته في صبيحة هذا اليوم من معاناته من مرض السرطان
كان ذلك الخبر مزعجا ومؤلما بالنسبة إلي لكني لم أجد أفضل من قولي إنا لله وإنا إليه راجعون
ومغلقا التلفاز ، ومتمتما بدعوات صالحة أن يغفر الله لفقيد الأدب والشعر والسياسة
هذا رابط خبر الوفاة http://www.elaph.com/Web/Culture/2010/8/588603.htm
الإخوة والأخوات
لم أشأ أن أكتب أي موضوع في المجلس السياسي بسبب أجواء رمضان الإيمانية المباركة
لكن وفاة الدكتور غازي القصيبي حطمت قيودي ، وأخلفت عهودي ، وأرجعت كلامي
وأرغمتني أن أكتب شيئا عن فضله الكبير ومنزلته السامقة
إذ إني أعتبر أن التذكير بخبر موته ، والدعوة إلى سؤال له بالمغفرة والرحمة
يعتبر من حسن الوفاء ، وعمل البر ، والتذكير بعظيم ، والتقدير للمبدعين
سبحان الحي الذي لا يموت ،،،،
كنت في القاهرة في أواخر شهر 2 من هذا العام 2010م
وبينما كنت أتمشى على النيل
قررت الذهاب إلى كازينو النيل لأتناول القهوة التركية
وقبل أن أدخل إلى المقهى وقعت عيني على كشك مليئ بالكتب والكتيبات يقع أمام الكازينو
فتوجهت إليه مسلما على البائع ، ومتعرفا منه على محتويات كشكه من الكتب
اشتريت عددا من الكتب للعلامة المصلح محمد الغزالي وللمعثور عبدالله القصيمي
وبينما كنت أتصفح الكتب ، سألت البائع مستغربا من هذا الكشك الصغير وما يحويه من كتب عديدة
ومتعجبا من مكانه الضيق الذي يقع مقابل باب كازينو النيل !
فقال لي البائع بلهجة الواثق : إن كثيرا من الأدباء والشعراء والسياسيين والكتاب والفنانين
لدي معهم علاقات حميمية ، وهم زبائن مستمرون لهذا الكشك الصغير
فسألته : هل هم من مصر أم من خارجها ؟
فأخبرني : حتى من خارجها ومنهم الدكتور الوزير غازي القصيبي
قلت : غازي القصيبي !
قال : نعم
قلت : كيف ؟
قال البائع : لم أرى في حياتي ، ولم أشاهد قط في عمري رجلا وقورا وخلوقا ومؤدبا وكريما ورزينا
مثل الدكتور غازي القصيبي
قلت : كيف ؟
قال : لقد حضر إلي في هذا الكشك ولم أكن أعرفه فسألني عن كتب غازي القصيبي
فقلت له : عندي الكتاب الفلاني والفلاني ، وأنصحك بالقصيبي أن تقرأ له فهو كاتب رائع عظيم
فقال لي القصيبي : هل تعرف غازي القصيبي إذا رأيته ؟ وهل قرأت له شيئا ؟
قال البائع : لا أعرفه شخصيا ولو مر من أمامي لا أميزه
وقد قرأت له بعض الكتب فأعجبت بها وبه أيما إعجاب
فقال القصيبي : أنا غازي القصيبي
وافتح صفحة كتابي هذا الذي أمامك وطابق بين صورتي في الكتاب
فقال البائع : فدهشت وضحكت مرحبا ومعتذرا من عدم معرفتي به
فما كان من الدكتور غازي القصيبي إلا أن أخرج من جيبه مبلغ ثلاثة آلاف جنيه يدفعها إلي كهدية
رفضت أخذها ، فألح علي بقبولها بكل خلق جميل ، ومنطق رزين
وكان هذا آخر عهدي به
الإخوة والأخوات
أما أنا فعلاقتي مع الدكتور والوزير غازي القصيبي كانت منذ فترة ليست بالقصيرة
فقد اقتنيت بعض كتبه مثل : حياة في الإدارة والعودة سائحا إلى كاليفونيا واستراحة الخميس
وأبو شلاخ البرمائي
وأتابع بشكل متواصل أرشيف مقالاته وكتاباته
وبعد قراءتي لها أيقنت بأن من كتبها أديب لايجارى ، وبليغ لا يبارى كأنما هي قبس من النبوة !
ولعل ما يميز الدكتور غازي القصيبي أن لديه ثقافة شرعية ، وإطلاع على التاريخ الإسلامي
وهذه ميزة عزيزة
الإخوة والأخوات
وعلى الرغم من اختلاف البعض مع غازي القصيبي ( ولست منهم )
إلا أنه يستحق بحق أن يكون ممن ترك بصمة مميزة في الأدب والسياسة والرواية والشعر والكتابة
فقد جمع بين المسؤولية الإدارية ، والعمل كسفير للسعودية ،،،، وبين هوايته كأديب وشاعر وكاتب
وهذه قلما يجمعها الله تعالى لإنسان
وإني أرى أن الله قد جمعها للدكتور غازي القصيبي
أحسبه والله حسيبه ، ولا أزكي على الله أحد
كانت له أيادي بيضاء إبان استلامه لبعض الوزارات
فقد سهام أثناء توليه وزارة الصحة في العديد من المشاريع الصحية العملاقة التي ابتكرها
وفي أثناء توليه وزارة الصناعة كان من المساهمين بشكل أساسي لشركة سابك
وفي توليه وزارة الكهرباء والعمل كانت له بصمات مميزة
فكما هو ناجح ومميز كروائي وشاعر وكاتب فهو كذلك وزيرا وسفيرا ودبلوماسيا
هذا موقع لمحبي الدكتور غازي القصيبي
http://galgosaibi.com/index.html
وهذا موقع ويكيبديا يعطي نبذة عن حياة القصيبي ومسيرته
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%BA%...8A%D8%A8%D9%8A
وكان الملك عبدالله بن عبدالعزيز يقدر كثيرا الدكتور غازي القصيبي وذو حظوة عنده
وعندما علم الملك عبدالله بوفاة القصيبي في مستشفى الملك فيصل التخصصي
أصدر أمرا بإعفاء مدير المستشفى من عمله
يبدو بأن المستشفى قصَر مع القصيبي
http://www.elaph.com/Web/news/2010/8/588636.html
وهذا مقطع يحوي صورا للفقيد
وهذه آخر قصيدة كتبها الدكتور الوزير غازي القصيبي وهو يصارع المرض
أغالب الليل الحزين الطويل
أغالب الداء المقيم الوبيل
أغالب الآلام مهما طغت
بحسبي الله ونعم الوكيل
فحسبي الله قبيل الشروق
وحسبي الله بعيد الأصيل
وحسبي الله إذا رضّني
بصدره المشؤوم همّي الثقيل
وحسبي الله إذا أسبلت
دموعها عين الفقير العليل
يا رب أنت المرتجى سيّدي
أنر لخطوتي سواء السبيل
قضيت عمري تائهًا ، ها أنا
أعود إذ لم يبقَ إلا القليل
الله يدري أنني مؤمن
في عمق قلبي رهبة للجليل
مهما طغى القبح يظل الهدى
كالطود يختال بوجه جميل
أنا الشريد اليوم يا سيدي
فاغفر أيا ربّ لعبد ذليل
ذرفت أمس دمعتي توبة
ولم تزل على خدودي تسيل
يا ليتني ما زلت طفلاً وفي
عيني ما زال جمال النخيل
أرتّل القرآن يا ليتني
ما زلت طفلاً في الاهاب النحيل
على جبين الحب في مخدعي
يؤذنّي في الليل صوت الخليل
هديل بنتي مثل نور الضحى
أسمع فيها هدهدات العويل
تقول يا بابا تريث فلا
أقول إلا سامحيني ... هديل
وفي الختام ،،،
بوفاة الوزير والسفير والدبلوماسي والسياسي والأديب والشاعر والكاتب والحكيم والإنسان
خسرنا رجلا أودع الله فيه كثيرا من المواهب والعطايا والمنح والنعم
ولا يسعنا إلا أن ندعو الله بأن يغفر له ذنبه ، ويعمه برحمته الواسعة ، ويرفع درجته في المهديين
ويرزقه مرافقة النبي العدنان في أعلى علو الجنان
وأن يخلف لنا خيرا
وقد كتبت هذا الموضوع عرفانا لقدر الدكتور غازي القصيبي
راجيا من الله أن يغفر له ونحن في شهر رمضان شهر الخير والرحمة والبركة
فأوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار
فأسأل الله له الرحمة
وإلى رحاب الله يا غازي القصيبي
وكن في أسكن قرار ، وخير دار
وصلى الله على نبينا محمد
حرره _ /// _ أبو عمران
عبدالله ماطر المثال
يوم الإثنين : 16_8_2010
الموافق للسادس من رمضان المعظم
الموضوع الاصلي
http://alawazm.com/vb/showthread.php?t=154889
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق