باسمك اللهم أقول وأكتب
تتقاطر دموعنا ..... أو ..... تهرق دمائنا .... لا يهم !
شئنا أم أبينا ..... باختيارنا أم جبر علينا .. لا يعنيك ذلك !
إنك أيها الموت الحقيقة الحتمية , والنهاية الأزلية
أيها الموت ...أنت نهاية غرورنا .... وانكسار كبريائنا
أيها الموت ... أنت من انتزعتنا من أحبابنا حتى فجعتهم فينا ....
أيها الموت ... أنت من شتت أحلامنا .... وأنهيت أمانينا
أيها الموت .... لقد أسهرت عيوننا .... وأدميت قلوبنا .... وأوجعت نفوسنا
حتى لم تجعلنا نهنأ بمنكر ... أو نركن إلى نعمة ...
فكنت بالنسبة لنا كالطوفان القادم الذي لا مفر منه
وكنت كالحقيقة التي يدركها كل من على ظهر البسيطة من الخليقة !
لا منجى منك إلا بالله تعالى .... ثم الإستعانة بصالح العمل
ليخفف الله من شدة وطأتك علينا
ما الذي تريده منا أيها الموت !
قبضت الأصفياء .... أخذت الأحباب ... أجزعت النفوس ... سكبت المدامع
كنت ولا زلت هما يلاحق كل جبار جواظ عتل متكبر لا يدعه يهنأ بقرار أو لذيذ عيش !
يسلطك الله على الظالمين والجبابرة والضالين فتخسف بهم بأمر الله لك
يبعثك الله لتقصم ظهر السادر في غلوائه والمنهك في إضلاله.... فتأتيه بغتة وهو لا يشعر !
إنك أيها الموت جند من جنود الله يسيرك الله بقدرته العزيزة وأمره الرشيد
فهل كنت ستخالف أمر الله في ذلك ....!
اللهم إنك نسألك اللطف منه
كثير من الشجعان كنت أنت أيها الموت نهاية شجاعتهم
كثير من الكرماء كنت أنت أيها الموت سببا لإنقطاع إحسانهم
كثير من الصالحين كنت أنت أيها الموت نهاية خيرهم
أقلقت الملوك .... أفزعت الظالمين .... أرقت الجبارين ....
حيرت الحكماء ... أتعبت الشعراء
كنت ولا زلت أمر الله الذي يخافه أوليائه وأعدائه !
نعوذ بالله من كل سبب يؤدي به الموت إلى سوء خاتمتنا
يقول النبي صلى الله عليه وسلم ...... /
(( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ......ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ....
قالت عائشة : يا نبي الله أكراهية الموت !
فكلنا نكره الموت
فقال : ليس كذلك .....
ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه
وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه ))
أيها الموت ... ألست من قال عنك النبي صلى الله عليه وسلم إن للموت لسكرات !
أيها الموت ... ألست من شخصت لعمر بن الخطاب قاستقبلك استقبال الراضي بقضاء الله
لما طعن عمر .. جاء عبدالله بن عباس ......
فقال .. : يا أمير المؤمنين أسلمت حين كفر الناس , وجاهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حين خذله الناس
و قتلت شهيدا و لم يختلف عليك اثنان .......
و توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو عنك راض
فقال له عمر : أعد مقالتك فأعاد عليه
فقال : المغرور من غررتموه
و الله لو أن لي ما طلعت عليه الشمس أو غربت لافتديت به من هول المطلع
و قال عبدالله بن عمر : كان رأس عمر على فخذي في مرضه الذي مات فيه
فقال : ضع رأسي على الأرض
فقلت : ما عليك كان على الأرض أو كان على فخذي ؟
فقال : لا أم لك , ضعه على الأرض
فقال عبدالله : فوضعته على الأرض
فقال : ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي عز و جل
أيها الموت ... ألست من تصدى لك معاذ بن جبل رضي الله عنك .. حين حضرته الوفاة
.....و جاءت ساعة الإحتضار ............ نادى ربه عزوجل ...
قائلا .. : يا رب إنني كنت أخافك , و أنا اليوم أرجوك ..
(( اللهم إنك تعلم أنني ما كنت أحب الدنيا لجري الأنهار , و لا لغرس الأشجار ..
و إنما لظمأ الهواجر , و مكابدة الساعات , و مزاحمة العلماء بالركب عند حلق العلم ))
ثم فاضت روحه بعد أن قال : لا إله إلا الله
أيها الموت ... أما تتذكر حينما أتيت بلال بن رباح رضي الله عنه
.. فقالت زوجته منك : واحزناه
فكشف بلال الغطاء عن وجهه و هو في سكرات الموت ..
و قال : لا تقولي واحزناه , و قولي وا فرحاه
أيها الموت ... لقد أدرك منك عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فرصة ليقول كلمة حق منك
لما حضر عبدالله بن مسعود الموت دعا بنه فقال : يا عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود :
إني أوصيك بخمس خصال , فإحفظهن عني :
أظهر اليأس للناس , فإن ذلك غنى فاضل
ودع مطلب الحاجات إلى الناس , فإن ذلك فقر حاضر
ودع ما تعتذر منه من الأمور , و لا تعمل به
وإن إستطعت ألا يأتي عليك يوم إلا و أنت خير منك بالأمس , فافعل
و إذا صليت صلاة فصل صلاة مودع , كأنك لا تصلي بعدها
أيها الموت ...أما يكفيك أنك أبكيت أول ملك في الإسلام معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه
قال معاوية رضي الله عنه عند موته لمن حوله : أجلسوني ...فأجلسوه ..
فجلس يذكر الله .. , ثم بكى ..
وقال : الآن يا معاوية .. جئت تذكر ربك بعد الانحطام و الانهدام ..,
أما كان هذا وغض الشباب نضير ريان ؟!
ثم بكى و قال : (( يا رب , يا رب , ارحم الشيخ العاصي ذا القلب القاسي ..
اللهم أقل العثرة و اغفر الزلة .. و جد بحلمك على من لم يرج غيرك و لا وثق بأحد سواك ))
أيها الموت ... إنك أمر الله النافذ ...
وإنك قضاء الله الذي أوجبه على عباده الرضى به
إذا أتيت لأحبابنا قلنا : إنا لله وإنا إليه راجعون
هكذا علمنا النبي صلى الله عليه وسلم
وإننا أيها الموت ... نعاهدك بأننا لن ننساك !
وسنجعلك شاخصا أمام أعيننا
وسنستعين بالله عليك ومنك .إن نزلت في ساحتنا أو اقتربت منها
.. والله أكرم الأكرمين وأجود الأجودين
وأرحم الراحمين وخير الغافرين
اللهم حسن الختام على صالح الأعمال
اللهم إنا نعوذ بك من سكرات الموت التي تكتم أنفاسنا عن قول لا إله إلا الله
اللهم أنت ربنا ... وأنت حسبنا ... وأنت مولانا .. وأنت ناصرنا
اللهم كن لنا في ذاك الموطن العظيم ، والمشهد الكئيب
اللهم تفضل علينا بإحسانك ورحماتك
اللهم ما عبدناك حق عبادتك
أمرتنا فعصينا .... نهيتنا فما انتهينا
اللهم إنا نقر إليك بما جنت أيدينا ، وما مشته خطواتنا ، وما تفوهت به ألسنتنا
اللهم فبدل سيئاتنا حسنات .... إنك أنت الغفور الرحيم
هذا هو حواري المباشر معك أيها الموت
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق