السبت، 21 يناير 2012

(( دُرر مستخرجة من كتاب الحيوان لأبي عثمان الجاحظ )) .... موضوع متجدد




المقدمة :-

لا زالت تَطنّ في أُذني كلماته الخالدة رعاه الله ناصحاً ومستوصياً بقراءة أي كتاب لأبي عثمان الجاحظ
لأن قراءة كتب هذا النابغة العظيم كفيلة في إعداد أديب ضليع ، ذو تأصيل علمي رصين ، يمتلك ثروة لغوية غزيرة
ونصحني ذلك الشهم المفضال أن أبتدأ بكتاب الحيوان للجاحظ فهو المنتهى في الأدب
ومن هنا كانت بداية الإنطلاقة ، وطريق المثابرة ، في إيجاد النسخة المثلى لأي كتاب للجاحظ وبالأخص كتاب الحيوان
فسألت وغنمت أفضل الطبعات وأدقها
ومنها كتاب الحيوان للجاحظ بتحقيق العلامة المحقق د. عبدالسلام هارون / طبعة الهيئة العامة لقصور الثقافة
وهي طبعة قديمة ، ذات أوراق صفراء معتقة
وهذه هي التي عليها العدة والعمدة في هذا الموضوع
طريقتي في هذا الموضوع والذي هو عبارة عن نافذة لكتاب الحيوان .. ما يلي :-
1- أعرض فضل وميزة كتاب الحيوان وذلك من خلال مقتطفات لمقدمة الدكتور عبدالسلام هارون
2- أضع عبارة الجاحظ كاملة دون تصرف او عبث او تحريف
لأن الهدف من الموضوع هو ذكر عبارات الجاحظ كما هي
لكني قد ألجأ إلى الإختصار وإلى التقديم والتأخير بشرط أن لا أغير الكلمة ولا أُخل بالمعنى وذلك طلبا للإختصار
3- أختار من أبواب الكتاب وفصوله ما أراه مفيداً وجميلاً ولطيفاً
وأخيرا ،،،، فإن هذا الموضوع وسيلة لشحذ الهمم للتوجه إلى كتب عمالقة الأدب العربي لدراستها وتدارسها والتنقيب عن دررها
وهذا من الإحسان للعربية ، والوفاء لهؤلاء الأفذاذ الجهابذ
أتمنى لكم طيب المتابعة

الشبكة الوطنية
2011/4/17

---------------------------------------------------------------------------------


كتاب الحيوان لأبي عثمان الجاحظ رمز للثقافة العربية وهو ثروة شعرية ضخمة قلّما تجتمع في كتاب
مقتطفات من مقدمة العلامة الجهبذ د. عبدالسلام هارون في مقدمته في تحقيق كتاب الحيوان :-
1- الجاحظ زعيم البيان العربي في قوته وأسره وفي دقته وصحته وحلاوته وجماله وفنه
2- كان الجاحظ في العصر الذهبي للأمة العربية : عصر هارون والمأمون
3- ألَّف الجاحظ زهاء ثلاثمائة وستين مؤلفاً في ألوان شتى من المعرفة
وماوصل إلينا من كتبه :- الحيوان والبيان والتبيين والتاج في أخلاق الملوك والمحاسن والأضداد......
4- لم يكن همُّ الجاحظ في كتبه هو الجمع والرواية والحفظ إنما كان يبتكر ويبدع ويصنع كل جميل من فكاهة وهزل
5- يقول المسعودي عن كتب الجاحظ - وهو من خصومه - :-
( وكتب الجاحظ مع انحرافه المشهور ، تجلو صدأ الاذهان ، وتكشف واضح البرهان لأنها نظمها أحسن نظم
ورصفها أحسن رصف ، وكساها من كلامه أجزل لفظ
وكان إذا تخوّف ملل القاري ، وسآمة السامع ، خرج من جدِّ الى هزل ، ومن حكمة بليغة الى نادرة لطيفة )
6- قيمة كتاب الحيوان للجاحظ :-
لا يعرف فضل هذا الكتاب إلا من نظر فيه طويلا ، وتناول نواحيه بالدرس والتبيين
وقد يوهم اسمه أنه قد خُصص بالحيوان وما يمتُّ إليه بسبب
ولكن الحق ان الكتاب معلمة واسعة ،. وصورة ظاهرة لثقافة العصر العباسي المتشبعة الاطراف
فقد حوى الكتاب من المعارف الطبيعية والمسائل الفلسفية وسياسة الأقوام والأفراد ونزاع اهل الكلام والطوائف الدينية
والمسائل الجغرافية وخصائص البلدان وتأثير البيئة في الحيوان والانسان والشجر والاجناس البشرية
والطب والامراض والعرب والأَعراب والقرآن والسنة والشعر العربي والامثال والفكاهة
7- مرجع الجاحظ في تأليف كتاب الحيوان :-
اعتمد على خمسة امور رئيسية :
1- الكتاب والسنة
2- الشعر العربي
3- كتاب الحيوان لأرسطو : وهذا النقل ليس كثيرا ولم يتركه الجاحظ إلا بعد ان يمحصه وربما يعارضه ويفنده
4- علم الكلام
5- الخبرة الشخصية
وأخيرا ،،،، فهذه مقتطفات من مقدمة الدكتور عبدالسلام وقد ارتأيت ذكرها كبوابة لكتاب الحيوان
أتمنى أن لا أُطيل على أعينكم حتى لا أُرهقها فتسأم
والمشاركة القادمة ستكون أول بداية شروعنا في كتاب الحيوان لأبي عثمان الجاحظ
أشكركم جميعاً ومع أطيب التحايا

====================================================

مقدمة كتاب الحيوان للجاحظ :
جنبك الله الشبهة وعصمك من الحيرة وجعل بينك وبين المعرفة نسباً وبين الصدق سبباً
وحبب إليك التثبت وزيّن في عينك الإنصاف وأذاقك حلاوة التقوى
وأشعر قلبك عزّ الحق وأودع صدرك برد اليقين
وطرد عنك اليأس وعرّفك مافي الباطل من الذلة ومافي الجهل من القِلة
قلت : وما أجمل هذه الدعوات من أديب بليغ

=====================================

قال أبو عثمان الجاحظ :-

وقال بعض العرب في قتل بعض الملوك لِسِنمَّار الرومي :
فإنه لما علا الخَوَرْنَقَ ورأى بنياناً لم ير مثله ، ورأى ذلك المستشرف ، وخاف إن هو استبقاه أن يموت فيبنى مثل ذلك البنيان لرجل آخر من الملوك
رمى به من فوق القصر ، فقال في ذلك الكلبي في شيء كان بينه وبين بعض الملوك :
جزاني جزاه الله شرَّ جزائه ... جزاءَ سِنِمَّارٍ وما كان ذا ذنبِ
سِوى رَصِّه البنيان سبعين حِجة ... يُعلَّى عليه بالقراميد والسَّكْبِ
فلما رأى البنيان تم سُحوقه ... وآضَ كمثل الطود الباذخ الصعب
وظنَّ سِنِمَّارًٌ به كل حبوةٍ ... وفاز لديه بالمودة والقربِ
فقال اقذفوا بالعِلج من رأسِ شاهقٍ ... فذاك لعمرُ الله من أعظم الخًَطب

قلت : وهنا يتضح الإستشهاد بجزاء سِنِمَّار

===============================================

قال ابو عثمان الجاحظ. :-
وما بال أهل العلم والنظر ، وأصحاب الفكر والعِبر ، وأرباب النِّحل ، والعلماءِ وأهل البصر بمخارج المِلل
وورثة الأنبياء ، وأعوانِ الخلفاء ، يكتبون كتب الظرفاء والمُلحاء ، وكُتُبَ الفُرَّاغ والخُلعاء
وكتب الملاهي والفُكاهات ، وكتب أصحاب الخصومات ، وكتب أصحاب المراء ، وكتب أصحاب العصبية وحمية الجاهلية
ألٍأَنهم لايحاسبون أنفسهم ، ولايوازنون بين ماعليهم ولهم
ولايخافون تصفح العلماء ، ولا لائمة الأرَبَاء ، وشنف الأَكْفاء ، ومنشأة الجلساء
فهلاَّ أمسكتَ يرحمك الله عن عيبها والطعن عليها ، وعن المشورة والموعظة
وعن تخويف مافي سوء العاقبة ، الى أن تبلغ حال العلماء ، ومراتب الأكفاء

قلت : يا لها من كلمات موزونة تبحث عن آذانٍ تسمع

-------------------------------------------------------------------

قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ :-

(( ولولا الكتب المدونة والاخبار المخلدة والحكم المخطوطة التي تحصن الحساب وغير الحساب ، لبطل أكثر العلم ، ولغلب سلطان النسيان سلطان الذكر ، ولما كان للناس مفزع الى موضع استذكار ، ولو تم ذلك لحرمنا أكثر النفع ..................... وفأما الإشارة فأقرب المفهوم منها : رفع الحواجب ، وكسر الأجفان ، ولي الشفاه ، وتحريك الأعناق ، وقبض جلدة الوجه ....))

=======================================

قال أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ :-


(( وأقول : لولا الخطوط البطلت العهود والشروط والسجلات والصكوك ، وكل إقطاع ، وكل إنفاق ، وكل أمان ، وكل عهد وعقد ، وكل جوار وحلف ، ولتعظيم ذلك ، والثقة به والإسناد إليه
كانوا يدعون في الجاهلية ، من يكتب لهم ذكر الحلف والهدنة ، تعظيما ، وتبعيدا من النسان ،

ولذلك قال الحارث بن حلزة في شأن بكر وتغلب :
واذكروا حلف ذي المجاز وما .... قدم فيه ، العهود والكفلاء
حذر الجور والتعدي ، وهل ... ينقض مافي المهارق الأهواء ))

قلت : والخطوط علامة بارزة على بقاء حضارة الأمم
===================================


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق